Assembly Sons of the Church
صفحة اساسية فكرة عنا هبات نشاطات اتصال بنا

 
عربي
 


 

"النهار"

الاحد 11 كانون الاول 2005

أمر ما يحصل في شارع غيلان – برج حمود

"ان المحبة" ينطلق كل ليلة بطعامه المجاني

المشردون يجدون مأوى والقاصرات يتحضرن لانطلاقة جديدة

 

كأن في عيني جبرايل كل "اسرار" الشوارع في الليل. عندما يقوم بجولته الليلية في "انه" الازرق، يعود بصور وجوه كثيرة سكنت الشوارع والازقة والجسور. بات يعرف كل منها، بالاسم والمكان والمعاناة ايضا. على مرّ الايام، اصبح صديق كل مشرد وجائع. "الى ماذا تحتاج؟ كيف يمكن ان اساعدك؟ هل لا تزال جائعا؟"، اسئلة يطرحها جبرايل على "رواد" انه الليليين، فيما يقدم لهم وجبة طعام ساخنة. "لقد اصبحوا يعرفونني وينتظرونني"، على قوله. هم كثر، ولا يريدون الا بعض الطعام ليخفف وطأة جوع التشرد، و"يد امدها الى كل من يحتاج الى ان اقف الى جانبه".

-------------------

تحقيق هالة حمصي

 

ليل جبرايل يضيء على معاناة انسانية صعبة "استوطنت" بعض الاحياء. في الثامنة مساء كل يوم، ينطلق جبرايل بـ"ان المحبة" من شارع غيلان في منطقة برج حمود. المقصد: كل مشرّد وكل محتاج الى "لقمة محبة". الجولة طويلة وتشمل محطات عدة: كنيسة السيدة في سن الفيل، جسر المدينة الصناعية، منطقة مار ضومط في النبعة، مقطع السكة في برج حمود، البدوي، الدورة، جسر نهر الموت، جل الديب، فالدورة مجددا. ولا تنتهي قبل الاولى فجرا. عندما بدأ جبرايل مهمته الانسانية، كان يقدّم وجبات الى خمسة مشردين. اما اليوم، فتشمل جولته حوالى 30، ويقصد "الان"  حوالى 100 شخص آخرين للافادة من وجباته. "نظام الان اننا نقدم الطعام ليلا الى كل من نلتقيه ويكون في حاجة الى طعام"، يقول جبرايل.

وبارتفاع عدد المستفيدين من تقديمات "الان"، ازداد عدد الوجبات المقدمة ليلا. غير ان مع كل وجبة تقدم، يسأل جبرايل عن مشردين آخرين واماكن وجودهم. "اسأل دائما عن مشردين جدد. عليّ ان اتوجه الى اخوتي المحتاجين. هذا هو ايماني، واريد ان اعيشه. لقد لاحظت ان ثمة اشخاصا مشردين ولا من يعينهم. فقررت ان اشارك في اي امر يمكن ان يخفف من وطأة هذه المعاناة. المهم انني لا اقدم لهم الطعام فحسب، انما ايضا اصغي الى مشاكلهم".

ثمة امر ما يحصل في شارع غيلان. فمنه ينطلق "ان المحبة" واليه يعود فجرا. وهناك وجد مشردون ومحتاجون مأوى وطعاما وثيابا... كل ذلك مجانا. لقد تلقوا دعوة مميزة الى العيش بكرامة وامل. هذه هي دعوة "تجمع ابناء الكنيسة". و"ان المحبة" هو احد مشاريعه. فبعدما كان بدأ قبل نحو ثلاثة اعوام بـ"ان" آخر لتوزيع الخضر في منطقة شويتر في النبعة، "كانت المفاجأة ان عدد الناس ممن كانوا يقصدون الان بدأ يزداد، ولم تعد الخضر تكفيهم"، على ما يقول رئيس قسم الاعمال الانسانية في التجمع وليم زرزور. وانطلاقا من شعور قوي بعوز الناس هناك، اتخذ التجمع قرارا باطلاق سلسة مشاريع حيوية لمساعدة المحتاجين ومن لا مأوى لهم.

ووقع الاختيار على شارع غيلان، ركيزة لهذه المشاريع، "لانه الافقر في النبعة"، يقول زرزور، مشيراً الى ان "الامور تأمنت فيه، وصادف انه يقع في وسط النبعة، مما يسهل الوصول اليه". وبعد "ان المحبة" الليلي، كان اول مشروع مطعم "بيت ابناء مريم". كان ذلك في ايار عام 2003. ويقصده حاليا حوالى 450 شخصا يوميا. "يقدم طعام الترويقة والغداء والعشاء مجانا، اضافة الى وجبات لمرضى لا يستطيعون مغادرة منازلهم".

المطعم يقع وسط الشارع تقريبا. انه الاكثر استقطابا للناس. الجميع هناك يعرفون مواعيد تقديم الطعام فيه. وتحرص جانيت وام ايمن وام خالد وسميرة وندى على تقديم الطعام في الوقت المحدد. فريق السيدات ينطلق يوميا في عمله من الثامنة صباحا. ولا تتوقف عجلة العمل في المطبخ قبل السادسة مساء. "عليهن تحضير 300 ساندويش صباحا، وطنجرتين كبيرتين من الطعام ظهرا ، وطعام العشاء مساء، اضافة الى وجبات "الان".

وتنطلق مجددا الحركة نفسها في هذا المكان كل يوم.           على مرّ الايام، كرّت سبحة المشاريع. فبعد "ان المحبة"، جاء مشروع ايواء المشردين. وكان "الان" "دليل" هؤلاء المشردين. في الشارع نفسه، بات ابو جورج يسكن في احدى الغرف التي استأجرها التجمع له ولآخرين مثله تشردوا في الطرق. يجلس على كرسي على الرصيف الملاصق ل"بيته" ويلقي التحية على المارة مبتسما. "كنت اعيش تعتير. كان الشارع مسكني، لكن الاخ وليم احضرني الى هنا وامن لي مسكنا صغيرا. واليوم، ماشي الحال... كتر خير الله".

كذلك، تروي مارلين المعاناة نفسها. "اليوم، اعيش مع عائلتي في غرفة استأجرها لي التجمع. وهو يؤمن لي كل حاجاتنا من طعام وثياب وحفاضات لابني. لا اعرف ما يمكن ان تكون حالي عليه، لو لم اجد احدا يساعدني ويهتم بي وبعائلتي بعدما مرض زوجي".

وتتكرر على المسامع روايات لحالات مماثلة تستفيد يوميا من مساعدات التجمع. وبدا ان همّ ايواء المحتاجين والمشردين هو في الطليعة. "عمدنا الى استئجار غرف لهم، على قدر امكاناتنا"، يقول زرزور، مشيرا الى اننا "ايقنا لاحقا ان ثمة حاجات اخرى يجب تأمينها في الشارع لهؤلاء". فانبثق مشروع اقامة حمامات وناد للمسنين يلعبون فيه طاولة الزهر والباصرة والطرنيب ويقدم فيه الشاي والقهوة.

ومن المشاريع ايضا، تأمين الثياب مجانا لكل قاصد او محتاج. ففي احدى الشقق المستأجرة، توزعت الثياب، من كل المقاسات ولكل الاعمار، في عدد من الغرف. هنا، تفرز السيدة طعمة كل قطعة تصل الى التجمع، اكانت جديدة ام مستعملة، وترتبها وفقا لمقاسها، بعد غسلها وكيّها. "زبائنها" كثر. "احيانا، يغص المكان بالناس، ونعطي ما لدينا. وسرعان ما يعطينا الله اكثر. فهو الذي يدبّر كل شيء"، على ما تقول. وتضيف:"احب ان ارى الفرح في عيون الناس". وهذا ما تراه كل مرة يخرج من عندها احدهم بعدما وجد ضالته.  

"بيت المجدلية" آخر مشروع اطلقه التجمع. ففي احدى الشقق المستأجرة، يعيش اليوم عدد من الفتيات القاصرات كن يعملن على الطريق او تسللن من عائلاتهن. "لقد اخذنا قرارا بفتح المركز بالتعاون مع راهبات الراعي الصالح. وفيه تعيش الفتيات حوالى ستة اشهر تتخللها اعادة تأهيل وتعلم الكومبيوتر"، يقول زرزور. "هذه هي إمكاناتنا حاليا. وسنحاول باتصالاتنا ان نؤمن اعمالا لهن. واذا لم نستطع ذلك، اقله وضعنا اساسا لعملنا".

ماذا ايضا؟ من المشاريع التي يزمع التجمع اطلاقها، تأمين "ان محبة" آخر يغطي منطقة انطلياس وصولا الى المعاملتين. "لكن عائقا واحدا يقف امامنا هو تأمين المال لشراء الان".

كل شهر، تصل موازنة هذه المساعدات الى حوالى 9 آلاف و500 دولار تغطي حاجات الف شخص تقريبا. "صراحة، لا نخطط، بل نعطي. وما يأتي يأتي. اذا اراد الله ان نساعد احدهم، فيضعه في دربنا". الامر بسيط جدا بالنسبة الى زرزور او "الاخ وليم" كما يسمونه هناك، والذي يهتم بكل هذه المشاريع من الثامنة صباحا الى السابعة مساء. انها سنته السابعة في هذا المجال، "واحب كثيرا ما اقوم به".

خلال كل هذه الاعوام، شاهد وسمع الكثير، ولا تزال المعاناة الانسانية تشده الى التحرك والمساعدة. "الفقر يولّد الكثير من المشاكل. و80 في المئة من الحالات التي نشاهدها هي تفكك عائلات. التفكك يؤدي الى المخدرات والدعارة والشذوذ الجنسي. كل هذه الحالات شاهدناها واهتممنا بها". ولا يخفي ان "ابرز الصعوبات تكمن في التعاطي مع الآخرين. نحتاج الى حضارة التفاهم بين بعضنا البعض. وهذه الحضارة غير موجودة حاليا".

ورغم كل شيء، يؤمن بضرورة التقرب من المحتاجين والمشردين. "نتقرب منهم عبر تأمين بعض حاجاتهم. نعطيهم ما يمكنهم من الصمود في وجه الحياة. نجعلهم يشعرون بان ثمة من يفكر بهم، وان الله موجود، وانهم ليسوا وحيدين في مواجهة معاناتهم".

مع كل يوم جديد في شارع غيلان، يحمل الصباح تحديات ومصاعب، وآمالا ايضا. وتبقى الفكرة واحدة: "تعال ايها الرب. ثقيل جدا ان نحمل كل ذلك وحدنا. هناك الكثير من الالم وقلة الحب والخوف والموت والمستقبل المحطم، والقليل جدا من الانظار المسلطة على هؤلاء". ويبقى الفقراء في صميم الصلاة والعمل.

الموقع الالكتروني للتجمع:

 

"Jesus Loves Me This I know."
اعلم ان يسوع يحبني
Email: info@assembly-church.org  
©2006 Assembly Sons Of The Church English Français صفحة اساسية فكرة عناهبات نشاطاتاتصال بنا